مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
223
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
اعلم أنه قد اختلف في أهل البيت فقيل نساؤه صلّى اللّه عليه وسلم لأنهن في بيته قاله سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وهو قول عكرمة ومقاتل وقيل علي وفاطمة والحسن والحسين قاله أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة ، وقيل هم من تحرم عليهم الصدقة بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قاله زيد بن أرقم وقال ابن الخطيب الفخر الرازي والأولى أن يقال هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين وعلي منهم لأنه كان من أهل بيته لمعاشرته فاطمة بنته وملازمته له قسطلاني على البخاري وفي منن الشعراني ما نصه وفي الحديث الصحيح عن زيد بن أرقم قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنشدكم اللّه في أهل بيتي » . قالها ثلاثا وفسر زيد رضي اللّه عنه أهل بيته بآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وقال الجلال السيوطي رحمه اللّه تعالى وهؤلاء هم الأشراف حقيقة عند سائر الأمصار وتخصيص الشرف بآل علي فقط اصطلاح لأهل مصر خاصة انتهى . هذا ويشهد للقول بأنهم علي وفاطمة والحسن والحسين ما وقع منه صلّى اللّه عليه وسلم حين أراد المباهلة هو ووفد نجران كما ذكره المفسرون في تفسير آية المباهلة وهي قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 1 » . وقيل أراد بالأبناء الحسن والحسين وبالنساء فاطمة وبالنفس نفسه صلّى اللّه عليه وسلم وعليا رضي اللّه عنه كذا في تفسير الخازن ثم نبتهل قال ابن عباس نتضرع في الدعاء وقيل معناه نجتهد ونبالغ في الدعاء وقيل معناه نلتعن . والابتهال الالتعان يقال عليه بهلة اللّه أي لعنة اللّه « فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين » يعني منا ومنكم في أمر عيسى قال المفسرون لما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة قالوا حتى نرجع
--> ( 1 ) سورة آل عمران 61 .